واصف جوهرية
242
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
أرتين عازف الكمان وفي مدة تعييني جنديا في أريحا قد صادف بأن شاكر بك قوماندان بئر السبع نفى ثلاثة جنود من الأرمن كانوا في بئر السبع موسيقيين على الآلات طرب وترية فيرأسهم المدعو آرتين عازف الكمان ومعه جندي بوعوز يعزف على المندولة أي مندولين كبير الحجم والثالث يعزف على الفلوت . قد تفاهم شاكر بك من بئر السبع إلى تركيا عن طريق أريحا ، ولدى وصولهم إلى أريحا كنت مع كمال بك في غرفته التي كان موقعها في بستان دير اللاتين شاهدت الكمان ثم المندولة وبعد الاستفسار إطلعت على مشكلة هؤلاء العازفين فأخبرت كمال بك واقترحت عليه السعي لإبقائهم عندنا في أريحا . تشجع كمال بك وهو كان مع شيوخ الحظ والطرب وله السلطة مع الإدارة بكاملها ليس في أريحا فحسب بل بالقدس أيضا ، فقد توفق بهذه المهمة وجرى حجزهم في أريحا وانتهى الأمر . وهكذا أصبحت في أريحا موسيقية لا بأس بها تضم هؤلاء الثلاث من الأرمن شريطة أن أتولى أنا إدارة الفن فكانت والحمد للّه نعمة فعندما كنا نسهر تكون فرقة وتعزف [ . . . ] أمثال ثانيوس وعثمان بك وكارجهار وعاصم بك وغيرهم وذلك على العود والكمان والمندولة والفلوت وكان عندنا جنديين من طرابلس الشام الواحد اسمه حسن طرابلسي وأخيه فكان لهما صوتا حسنا مطربا حنونا ومن النوع العالي فكانا يجيدون غناء الطقاطيق خاصة وهكذا في السهرات كنا نساعد بعضنا البعض فأنا أغني التواشيح والقصائد وأعزف العود ، ثم يبدأ حسن وأخيه فيدخلان في الطقطوقة تناسب ذلك المقام وقد أفلح وعلى الأخص آرتين بالعزف على كمانه ما كنا ننشده بالعربية وكان والحق يقال عازفا ماهرا اكتسبت منه الكثير من هذا الفن الرفيع . حبة أريحا أكتب هذا الحادث عن حبة أريحا المعروفة لدى أهالي البلاد ، هذه الحبة عندما تطلع على الجسم كانت العادة المعروفة بأن لا ينصح غسلها بالماء والصابون وعادة موسم طلوعها يكون في شهر تشرين من السنة وكانوا يعتقدون بأن السبب هي لذعة الباعوضة فإذا ما كانت حبة منفردة في الوجه أو الجسم تكون اللذعة من الباعوضة الذكر وإذا طلع على الجسم عددا من حبيبات صغيرة تكون اللذعة من باعوضة أنثى . على كل أصبت من هذا النوع الخبيث فكانت حبة كبيرة على رأس خدي الأيسر ثم أربع حبات صغيرة على ظهر اليد اليسرى أيضا . زار أريحا السر طبيب النمساوي وكان رئيسا لعمارة راتزبون المعروفة بالقدس والتي إحتلها الجيش التركي واستعملت مستشفى للجيش بإدارة الحليفة دولة النمسا الصليب الأحمر . كانت زيارة السر طبيب إلى أريحا لمراقبة نوع هذه الحبة وللبحث عن كيفية الدواء للقضاء عليها وهكذا بواسطة أطباء الجيش التركي المقيمين آنذاك في فندق الأردن ومنهم الصديق الوفي الدكتور يوسف حجار نودي علي وشاهدني السر طبيب النمساوي وكان نصيبي حسب أمر قوماندان